الشيخ محمد تقي الآملي
44
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
المؤنة كما حكاه في التذكرة والمنتهى انتهى ما في المدارك . وأما المروي عن الصادق عليه السّلام فيما يفعله في غلة عين زياد فعدم دلالته على استثناء المؤنة في الزكاة أظهر من أن يبين ، إذ لم يعلم من الخبر كون تقسيمه في بيوتات المستحقين من باب الزكاة أو لا ، ولم يعلم أن حسابه ع العشر كان بعد إخراج ما أخرجه أولا ثانيا ، ولم يعلم أن ما أخرجه أولا بثلم حيطان البستان ووضع البنيات لم يكن من باب إخراج الزكاة فلعله فعل ذلك بنية إعطاء الزكاة ثالثا . وأما ما جرت السيرة من أكل المترددين واستثنائه جزما فهو انما ثبت بالسيرة ، ونصوص حق المارة وعدّه من مؤنة الغلة غريب ، ولذا أمر في الجواهر بالتأمل الجيد عنده ، وأما خبر أبي بصير وابن مسلم فلا دلالة فيه على مذهب المشهور ، وتقريب الاستدلال به بما في الغنائم من الاستنباط من لفظ المتاجرة بما حكيناه عنه من الغرائب إذا المضبوط في كتب الحديث التي عندي كالكافي والوافي والوسائل هو كلمة فما حرثته بدل فتاجرته ، لكن الموجود في كتب الاستدلال كالمدارك والجواهر والحدائق هو لفظة فتاجرته ، وعندي ان الصواب هو ما في كتب الحديث من كلمة فما حرثته لأنها الأنسب والأمص بالمعنى ، ويحتاج كلمة فتاجرته إلى التكلف ، ولعلهم ( قدس اللَّه أسرارهم ) لم يرجعوا إلى كتب الحديث عند نقل الخبر ونقلوه عن نسخة مشوشة أو نقل عنهم تلامذتهم حين الكتابة ، وكيف كان فلا أقل من التردد والاضطراب في النقل فيسقط استدلال الغنائم بكلمة فما تاجرته بسقوط مبناه ، واستدلاله ( قده ) بقوله ع انما العشر فيما يحصل في يدك أيضا ضعيف لأن الظاهر منه إثبات الزكاة فيما يحصل في اليد في مقابل ما يخرج من اليد من حصة السلطان لأكل ما يخرج منها حتى يشمل المؤنة أيضا ، وما أفاده ( قده ) من أن فاعل عليك أما الزكاة المعلوم من السياق أو العشر على سبيل التنازع خفي جدا ، بل الظاهر كون الفاعل قوله ع الذي قاطعك ( إلخ ) من غير ريب فيه . وأما المروي عن الكاظم عليه السّلام فالظاهر أن المراد بالنماء أو الفائدة ما يخرج